الشيخ علي الكوراني العاملي

150

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ » . كفاية الأثر / 250 ، عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم ، قال : « دخلت على مولاي الباقر عليه السلام وعنده أناس من أصحابه فجرى ذكرالإسلام فقلت : يا سيدي فأي الإسلام أفضل ؟ قال : من سلم المؤمنون من لسانه ويده . قلت : فما أفضل الأخلاق ؟ قال : الصبر والسماحة . قلت : فأي المؤمنين أكمل إيماناً ؟ قال : أحسنهم خلقاًٍ . قلت : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده وأهريق دمه . قلت : فأي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت . قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : أن تهجر ما حرم الله عز وجل عليك . قلت : يا سيدي فما تقول في الدخول على السلطان ؟ قال : لا أرى لك ذلك . قلت : فإني ربما سافرت إلى الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد . قال يا عبد الغفار إن دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء : محبة الدنيا ، ونسيان الموت ، وقلة الرضا بما قسم الله . قلت : يا ابن رسول الله فإني ذو عَيلة وأتَّجر إلى ذلك المكان لجر المنفعة فما ترى في ذلك ؟ قال : يا عبد الله إني لست آمرك بترك الدنيا بل آمرك بترك الذنوب . فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة ، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة . قال : فقبلت يده ورجله وقلت : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله فما نجد العلم الصحيح إلا عندكم ، وإني قد كبرت سني ودق عظمي ، ولا أرى فيكم ما أسره أراكم مقتلين مشردين خائفين ، وإني أقمت على قائمكم منذ حين أقول : يخرج اليوم أو غداً . قال : يا عبد الغفار إن قائمنا هو السابع من ولدي ، وليس هو أوان ظهوره ، ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الأئمة بعدي اثنا عشر ، عدد نقباء بني إسرائيل ، تسعة من صلب الحسين والتاسع قائمهم ، يخرج في آخر الزمان فيملؤها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . قلت : فإن كان هذا كائن يا ابن رسول الله فإلى من بعدك ؟ قال : إلى جعفر وهو سيد أولادي وأبو الأئمة ، صادق في قوله وفعله ، ولقد سألت عظيماً يا عبد الغفار وإنك لأهل الإجابة ، ثم قال : ألا إن مفاتيح العلم السؤال ، وأنشأ يقول : شفاءُ العَمَى طولُ السؤال وإنماُ تمامُ العمى طولُ السكوت على الجهلِ » .